السيد جعفر الجزائري المروج

372

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> ولا يعارض ضرر المالك بضرر الضامن ليندرج المقام في تعارض الضررين كي لا يجب الشراء بأكثر من ثمن المثل . وذلك لأنّ ضرر الضامن إنّما نشأ عن إقدامه ، فلا تجري قاعدة الضرر في حقّه ، فتجري في طرف المالك بلا معارض ، فيجب شراء المثل ولو بأكثر من ثمن المثل . لكن فيه : أنّ الاقدام ليس إلَّا في الغصب وما هو بمنزلته من العلم بفساد العقد الموجب للقبض . وأمّا مع الجهل بالفساد فلا إقدام ، فالضرران متعارضان . ومقتضى أصل البراءة عدم وجوب شراء المثل بأكثر من القيمة السوقيّة . إلَّا أن يقال : إنّ استصحاب بقاء ما في الذمّة من المثل وعدم انتقاله إلى القيمة يقضي بلزوم شراء المثل بأيّ ثمن كان . والذي ينبغي أن يقال هو : أنّ قاعدة الضرر لا تجري في الضمانات ، لأنّ موضوعها الضرر ، كالخمس والزكاة ، فإنّ المقتضي لوجود شيء يمتنع أن يكون رافعا له ، فقاعدة الضرر لا تجري في الضمانات أصلا ، فلا موضوع لتعارض ضرري المالك والضامن ، ولا لدفعه بقاعدة الإقدام من ناحية الضامن . مضافا إلى ما فيها : من كونها أخصّ من المدّعى ، لاختصاصها بالغصب وما هو بمنزلته ، إذ لا إقدام على الضمان في غير الغصب . فالمرجع إطلاق أو عموم أدلَّة الضمان وعموم سلطنة الناس على أموالهم . هذا بالنسبة إلى الصورة الأولى المذكورة في المتن ، وهي كون زيادة القيمة لأجل الرواج السوقيّ ، لا العناد المالكيّ ولا طمعه . ومع هذا الإطلاق لا تصل النوبة إلى أصل عملي من استصحاب أو براءة أو اشتغال . نعم إذا لزم الحرج كما إذا كان مجحفا لم يجب الشراء ، لقاعدة نفي الحرج . وأمّا الصورة الثانية - وهي كون زيادة القيمة غير مستندة إلى الرواج بل إلى عناد بائع المثل أو طمعه - فحكمها كما في المتن حكم الصورة السابقة ، لجريان ما ذكر من الأدلة من عموم النص والفتوى والإجماع المستفاد من نفي الخلاف - في الخلاف - في